محمد بن جرير الطبري

578

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أسباط ، عن السدي ، قال : أقبلوا على أبيهم عشاء يبكون ، فلما سمع أصواتهم فزع وقال : ما لكم يا بنيّ ؟ هل أصابكم في غنمكم شيء ؟ قالوا : لا ! قال : فما فعل يوسف ؟ قالوا : ( يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ) ! فبكى الشيخ وصاح بأعلى صوته ، وقال : أين القميص ؟ فجاءوه بالقميص عليه دمٌ كذب ، فأخذ القميص فطرحه على وجهه ، ثم بكى حتى تخضَّب وجهه من دم القميص . * * * وقوله : ( وما أنت بمؤمن لنا ) ، يقولون : وما أنت بمصدّقنا على قِيلنا : إن يوسف أكله الذئب ، ولو كنا صادقين ! كما : - 18842 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي : ( وما أنت بمؤمن لنا ) قال : بمصدق لنا ! . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * * [ فإن قال قائل : ( ولو كنا صادقين ) وقوله ] : ( 1 ) ( ولو كنا صادقين ) ، إما خبرٌ عنهم أنهم غير صادقين ، فذلك تكذيب منهم أنفسَهم = أو خبرٌ منهم عن أبيهم أنه لا يصدِّقهم لو صدَقوه ، فقد علمت أنهم لو صَدَقوا أباهم الخبرَ صَدَّقهم ؟ قيل : ليس معنى ذلك بواحد منهما ، وإنما معنى ذلك : وما أنت بمصدِّق لنا ولو كنا من أهل الصدق الذين لا يُتَّهمون ، لسوء ظنك بنا ، وتُهمَتك لنا . * * *

--> ( 1 ) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها حتى يستقيم الكلام ، وظني أنه سقط من كلام الطبري شيء ، فلذلك وضعت قبله أسطرًا من النقط ، لأني أرى أنه لم يتم تفسير الآية على عادته في كل ما سلف .